
الحصول على الشهادة الجامعية هاجس يسعى
الشاب لتحقيقه أملا في مستقبل مشرق وزاخر بالأماني والأحلام ، للإنخراط في المجتمع وبالتالي تحقيق الذات
والوصول بها إلى مراتب عالية ومكانة أفضل . و لكن بعد الحصول عليها ، يجد الشاب نفسه متسكعا
في الطرقات العامة والمقاهي ، بانتظار فرصة للعمل التي قد تأتي أو لا تأتي ، و بعد أعوام
من الإنتظار ، يهيم خلالها على وجهه في دروب الحياة ، و يحس بحالة من الفراغ تملأ وجدانه ،
هذه الحالة تؤدي به إلى انحرافات عدة يحاسبه عليها القانون ومن تم المجتمع الذي ينعزل عنه
إذا لم يجد شغلا ، فيخلق بذلك أكثر من مشكلة إجتماعية منها زيادة العنوسة ، لأنه لا
يستطيع أن يؤمن مصروفه اليومي فبالأحرى أن يفكر في الزواج و تكوين أسرة ، والإنصهار في المجتمع
. في ظل هذه الأوضاع يبتعد الشاب بل و يهاجر باحثا عن عمل ، سواء بطرق مشروعة أو بطرق
غير مشروعة ، لا يهم ، المهم الحصول على المال و كفى ! . لأن البطن الجائعة ليس لها
أذنين . وفي بعض الأحيان يمتهن حرفة التسول و لكن بامتياز . رغم أنه مازال شابا وقادرا على
العمل وأين العمل ؟ مع العلم أن التسول لا يصلح إلا لثلاثة ( لذي فقر مدقع أو
لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع ) . وهنا تجدر الإشارة إلى أن الشاب لا يتحمل وحده
هذه الآفة ، بل هناك قواسم مشتركة أدت إلى الزج به في براثن البطالة من أهمها : الأمية ؛ تدني
المستوى التعليمي ؛ تخلف برامج التكوين إن لم نقل انعدامها بالكامل ؛ عدم مواكبة السياسة التعليمية
والتكوينية لمتطلبات سوق العمل المتجددة و المتغيرة . لكن الله سبحانه وتعالى ، خلق الإنسان و كرمه
، و أحسن خلقه ، و أمده بالعقل ليستعين به في البحث عن الطرق المشروعة التي يحصل من
خلالها على رزقه . وإذا تأملنا ديننا الحنيف نجد أنه لم يدع المسلم يعاني من ويلات البطالة
، فالمسلم وقته ثمين ، يقضيه إما في عمل أو عبادة أو ترويح عن النفس ، فلا وقت
للضياع أو للإنحراف ، فالإسلام يشغل الإنسان بكثير من المتطلبات كالصلاة والذكر و سائر العبادات .
ولكي يكافح البطالة دعا الإسلام إلى الإحتراف أي تعلم حرفة بدل الإجارة . لأن التجارة
تمثل 90 في المائة والإجارة تمثل 10 في المائة وذلك من أبواب الرزق .
par lafryhi
0
recommander